النووي

50

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الصَّبِيِّ هَلْ يَحْلِفُ الْوَلِيُّ إِذَا أَنْكَرَ . وَالْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ فِي ذَلِكَ كَالْوَلِيِّ ، وَيَجْرِي فِي قَيِّمِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ إِذَا ادَّعَى لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْوَقْفِ ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَنَكَلَ . وَتَحْلِيفُ الْوَلِيِّ وَالصَّبِيِّ سَبَقَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّدَاقِ ، ثُمَّ مَيْلُ الْأَكْثَرِينَ إِلَى تَرْجِيحِ الْمَنْعِ مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِوَجْهِ التَّفْصِيلِ ، وَقَدْ رَجَّحَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ ، وَبِهِ أَجَابَ السَّرَخْسِيُّ فِي « الْأَمَالِي » ، فَإِنْ مَنَعْنَا رَدَّ الْيَمِينِ إِلَى الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ ، انْتَظَرْنَا بُلُوغَ الصَّبِيِّ ، وَإِفَاقَةَ الْمَجْنُونِ ، وَكَتَبَ الْقَاضِي الْمَحْضَرَ بِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَتَصِيرُ الْيَمِينُ مَوْقُوفَةً عَلَى الْبُلُوغِ ، وَالْإِفَاقَةِ ، وَيَعُودُ فِي قَيِّمِ الْمَسْجِدِ وَالْوَقْفِ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ يُقْضَى بِالنُّكُولِ ، أَمْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ ، وَالْأَصَحُّ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ أَنْ لَا يُقْضَى بِالنُّكُولِ ، بَلْ يُحْبَسُ لِيَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا فِيمَا قَبْلَهَا مِنَ الصُّوَرِ بِالْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ أَصْلٌ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، وَلَمْ يَظْهَرْ دَافِعٌ . وَلَوِ ادَّعَى قَيِّمُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، حَلَفَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ هَذَا الْمَالِ ، وَلَكِنْ لَا يَقُولُ إِلَيَّ ، وَقَيِّمُهُ يَقُولُ فِي الدَّعْوَى : يَلْزَمُكَ تَسْلِيمُهُ إِلَيَّ . الْخَامِسَةُ : لِلْقَاذِفِ أَنْ يُحَلِّفَ الْمَقْذُوفَ أَنَّهُ لَمْ يَزْنِ كَمَا سَبَقَ ، فَإِنْ نَكَلَ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْقَاذِفِ ، فَإِنْ حَلَفَ انْدَفَعَ عَنْهُ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَقِيلَ : يَسْقُطُ بِنُكُولِهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَلَا يُرَدُّ الْيَمِينُ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ . الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْبَيِّنَةِ أَمَّا صِفَةُ الشُّهُودِ ، فَسَبَقَ بَيَانُهَا فِي الشَّهَادَاتِ ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا بَيَانُ حُكْمِ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ ، وَتَعَارُضُهُمَا قَدْ يَقَعُ فِي الْأَمْلَاكِ ، وَقَدْ يَقَعُ فِي غَيْرِهَا ، كَالْعُقُودِ ، وَالْمَوْتِ ، وَالْوَصِيَّةِ ، وَيَشْتَمِلُ الْبَابُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَطْرَافٍ :